السيد كمال الحيدري

98

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

1 - إنَّ العلم الحصولي هو العلم الحضوري . 2 - إنَّ العلم الحصولي ينتهى إلى العلم الحضوري . والمستوى الأول هو الذي تشير إليه نصوصه في بداية الحكمة وبعض النصوص في نهاية الحكمة وفهمه بعض المحققين من نظريته في هذا المجال ، ويكون المصنف على هذا منكراً للعلم الحصولي من الأساس ، وكل ما لدينا هو علم حضوري فقط ، لكن النفس تتوهم كون ذلك علماً حصولياً . وهذا المستوى ليس من إبداعات المصنف ، بل توجد له إشارات في نصوص صدر المتألهين ، فقد ذكر بأنَّ العلم ليس هو حضور صورة المعلوم لدى العالم ، وإنما يتحقق ذلك بارتقاء النفس إلى مستوى أعلى . قال صدر المتألهين في الأسفار : « إنَّ التعقل ليس بحلول صورة المعقول في النفس بل بمثولها بين يدي العقل واتحاد النفس به ، وكذا التخيل عبارة عن حضور الصور المقدارية على عظمها وكثرتها عند النفس ، لا على نعت الحلول فيها بل على نعت المثول لديها مع اتحاد النفس بها من جهة قوتها الخيالية » « 1 » . إلا أنَّ للمصنف نصوصاً أخرى في مواطن أُخر من تراثه الفلسفي ، تؤكد على وجود مستوى آخر يذهب إلى عدم إنكار العلم الحصولي ، وإنما يحاول أبراز أساسه الحضوري ، بدعوى أنَّ ما يتراءى من كون المعلومات الحاصلة لدينا هي مأخوذة من المعلوم بالعرض المادي غير صحيح ، بل إنها مأخوذة من مكان آخر حضوراً « 2 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 382 . وشبيه هذه العبارة ذكرها الطباطبائي في الفصل الخامس عشرة من المرحلة الثانية عشرة من كتاب نهاية الحكمة : « إنَّ العلم عقلياً كان أو خيالياً ليس بحلول المعلومات في العقل أو النفس ، بل على نحو المثول بين يدي العالم واتحاد النفس بها » . ص 264 . ( م ) ( 2 ) يمكن ملاحظة نظرية المصنف هذه في حواشيه على كتاب الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة وفقاً للمعطيات التالية : ج 1 ، ص 284 ، ح 4 . ج 3 ، ص 280 ، ح 1 ، ص 319 ، ح 2 . ص 454 ، ح 2 . ( م )